صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
355
شرح أصول الكافي
يلزمه . فثبت من الآيتين انّه تعالى حامل كل شيء ، فلا يكون محمولا لشيء ، بل المحمول ما سواه . وتارة بقوله ، ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول ، وهذا استدلال خامس ، يعني لو جاز اطلاق المحمول عليه تعالى لسمع أو علم انّ أحدا من المؤمنين العارفين باللّه وعظمته قال في دعائه الذي يذكر فيه أسماء اللّه : يا محمول ، حيث لم يسمع ذلك منهم قط فدل على أنه ليس من جملة الأسماء الإلهية فلا يجوز الاقرار به - لا توصيفا ولا تسمية - . ثم لما استدل أبو قرة على كونه سبحانه محمولا بقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 1 » وبقوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ « 2 » أجاب عليه السلام بان لا دلالة في الآيتين على ذلك ، لان اللّه سبحانه ليس عين العرش حتى يكون حامل العرش حاملا له فيكون اللّه محمولا . فان قال قائل : انه تعالى وان لم يكن عرشا لكنه مستو على العرش لقوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ * « 3 » ، وإذا كان مستويا على العرش والملائكة يحملون العرش فيحملون من عليه فيكون اللّه محمولا لهم ؟ فيجاب : بان الاستواء على العرش ليس بمعنى الجلوس والاستقرار ، ولا المراد بالعرش الذي هو مستوى الرحمن هو صورة الجسم المحدد للجهات ، بل المراد من الاستواء الاستيلاء والاقتدار والمراد من العرش العلم والقدرة ، وقد علمت أن العرش اسم جامع لمراتبه الطبيعية والحيوانية والنفسية والعقلية وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : والعرش اسم علم وقدرة . ثم أشار إلى حقيقة العرش بقوله : وعرش فيه كل شيء ، لما سبق انه صورة قضاء اللّه ولوحه المكتوب فيه بقلم الحق كل ما هو كائن إلى يوم القيامة كما ورد في الحديث ، وأيضا كونه علما لا ينافي كونه قدرة لأنه بحسب كل حيثية معنى يسمى باسم ، فإنه من حيث
--> ( 1 ) - الحاقة 17 . ( 2 ) - غافر 7 . ( 3 ) - الأعراف 54 .